الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

31

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

الحاكم يفرّق بينهما بالطلاق . وعلى كلّ حال : الكلام فيه تارةً : يكون في تبيين موضوعه ، وأخرى : فيبيان حكمه : أمّا الأوّل : فالعَنَن مصدر من « عَنَّ » بمعنى الحبس عن الشيء ، أو العجز عنه ، والمناسب هو الثاني ، واسمه « العُنَّة » بالضمّ ، والوصف « العِنّين » . قال في « القاموس » : « العنين - كأمير - : بمعنى من لا يقدر على حبس ريح بطنه ، وكسكّين : من لا يأتي النساء عجزاً ، أو لا يريدهنّ » « 1 » . وهو في الواقع من الأمراض الجسمية ، أو النفسية ، وله أسباب مختلفة ، فقد يحصل تارةً : بسبب ضعف في بدنه وفتوره ، وأخرى : بسبب غلظة دمه ؛ بحيث لا يجري في الآلة كي يكون سبباً للنهوض ، وثالثة : بسبب مرض السكري ونحوه ؛ فإنّ من آثاره أنّه إذا اشتدّ ضعفت القوى الجنسية ، ورابعة : بسبب الخوف النفساني ، ولاسيّما في أوّل أمر الزواج ، خصوصاً إذا سمع من هذا وذاك : أنّ عدم القدرة عليه سبب للفضيحة ، أو شبه ذلك ، وخامسة : بسبب السحر ، فإنّه يظهر من قصّة هاروت وماروت في القرآن « 2 » ، إمكان أمثال ذلك عن طريق السحر ، ولكنّ الغالب فيه هو العلل السابقة ، لا السحر . وأمّا الثاني : فلا إشكال في أصل الحكم ؛ وإن وقع الإشكال في قيوده وشروطه ، كما سيأتي . وتدلّ عليه أمور : أوّلها : قاعدة نفي الضرر ، والعسر ، والحرج ، كما مرّت في أمثاله . ثانيها : جريان حكم التدليس ؛ فإنّه من العيوب التي لابدّ للزوج من بيانها ، فإنّه ممّا يضرّ بما يترقّب من النكاح قطعاً . ثالثها : النصوص الواردة في المسألة ، وهي على طائفتين :

--> ( 1 ) . القاموس المحيط 2 : 221 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 102 .